رسائل ما بعد
رمضان
|
د. بدر عبد الحميد هميسه
|
بسم الله الرحمن الرحيم (1) الرسالة الأولى : \" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ \" أيها الأحبة الأفاضل الأكارم ها هو شهر رمضان قد ودعنا وصعد إلى الله تعالى بأعمالنا , وقد سبق فيه من سبق , وفاز فيه من فاز , وخسر فيه من خسر , فمن المقبول فنهنيه ومن الخاسر فنعزيه ؟ , فالله تبارك وتعالى لا يتقبل إلا من المتقين المخلصين, قال تعالى: \" { إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (27) سورة المائدة. وعَنْ شَدَّادٍ أَبِى عَمَّارٍ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَرَأَيْتَ رَجُلاً غَزَا يَلْتَمِسُ الأَجْرَ وَالذِّكْرَ مَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ شَىْءَ لَهُ فَأَعَادَهَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ شَىْءَ لَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلاَّ مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِىَ بِهِ وَجْهُهُ. أخرجه النسائي 6/25 وفي \"الكبرى\" 4333 . وعَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: \" لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي ، يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا ، فَيَجْعَلُهَا اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، هَبَاءً مَنْثُورًا. قَالَ ثَوْبَانُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، صِفْهُمْ لَنَا ، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ. قَالَ : أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا\". أخرجه ابن ماجة (4245) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\" 2 / 18, وانظر حديث رقم : 5028 في صحيح الجامع . وأثر عن علي رضي الله عنه:\"كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ألم تسمعوا الله عز وجل يقول \"إنما يتقبل الله من المتقين\" (المائدة /27). خرج عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- في يوم عيد الفطر فقال في خطبته: أيُّها الناس صُمتمْ للهِ ثلاثينَ يوماً ، وقُمتمْ ثلاثينَ ليلةً ، وخرجتم اليوم تطلبون من الله أنْ يَتَقبَّلَ منكم ما كان ! . وكان بعضُ السلفِ يَظْهَرُ عليه الحزنُ يومَ عيدِ الفطرِ ، فيُقَالَ له : إنَّه يومُ فرحٍ وسرور ، فيقول : صَدَقْتُمْ ؛ ولكني عبدٌ أمرني مولاي أنْ أعملَ لَهُ عملاً ، فلا أَدْرِي أَيْقبَلُهُ مِنِّي أَمْ لا ؟.
غدا توفى النفوس ما كسبت * * * و يحصد الزارعون ما زرعوا
إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم * * * و إن أساءوا فبئس ما صنعوا
قال ابنُ رجب رحمه الله : لقد كان السلفُ رحمهم الله
يَدْعُون الله ستةَ أشهرٍ أنْ يُبلّغهم شهرَ رمضان ، ثم يَدْعُون الله ستةَ
أشهرٍ أنْ يَتقبَّله منهم .
( 2 ) الرسالة الثانية : \" وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ\": إن من أعظم الجرم , وإن من أكبر الخسران أن يعود المرء بعد الغنيمة خاسراً وأن يبدد المكاسب التي يسرها الله عز وجل في هذا الشهر الكريم ، وأن يرتد بعد الإقبال مدبراً وبعد المسارعة إلى الخيرات مهاجراً وبعد عمران المساجد بالتلاوات والطاعات معرضاً ؛ فإن هذه الأمور لتدل على أن القلوب لم تحيا حياة كاملة بالإيمان ولم تستنر نورها التام بالقرآن , وأن النفوس لم تذق حلاوة الطاعة ولا المناجاة , وأن الإيمان ما يزال في النفوس ضعيفاً وأن التعلق بالله عز وجل لا يزال واهناً لأننا أيها الإخوة على مدى شهر كامل دورة تدريبية على الطاعة والمسارعة إلى الخيرات والحرص على الطاعات ودوام الذكر والتلاوة, ومواصلة الدعاء والتضرع والابتهال والمسابقة في الإنفاق والبذل والإحسان ثم ينكس المرء بعد ذلك على عقبه . فاحذر أيها – الحبيب - من العودة إلى المعاصي وإلى الغفلة والانتكاسة بعد الهداية , والاعوجاج بعد الاستقامة, يقول تعالى : \" وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) سورة المائدة .
يا شهر مفترض الصوم الذي خلصت* * *فيه الضمائر والإخلاص
للعمل
أرمضت يا رمضان السيئات لنا* * *بشر بنا للتقى علا على نهل
ولقد قال الله تعالى واصفاً حال بعض الناس في العبادة : \"
ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ
خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى
وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ
الْمُبِينُ (11) سورة الحج .
قال السعدي رحمه الله في تفسيره : أي: ومن الناس من هو ضعيف الإيمان، لم يدخل الإيمان قلبه، ولم تخالطه بشاشته، بل دخل فيه، إما خوفا، وإما عادة على وجه لا يثبت عند المحن، { فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ } أي: إن استمر رزقه رغدا، ولم يحصل له من المكاره شيء، اطمأن بذلك الخير، لا بإيمانه. فهذا، ربما أن الله يعافيه، ولا يقيض له من الفتن ما ينصرف به عن دينه، { وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ } من حصول مكروه، أو زوال محبوب { انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ } أي: ارتد عن دينه، { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ } أما في الدنيا، فإنه لا يحصل له بالردة ما أمله الذي جعل الردة رأسا لماله، وعوضا عما يظن إدراكه، فخاب سعيه، ولم يحصل له إلا ما قسم له، وأما الآخرة، فظاهر، حرم الجنة التي عرضها السماوات والأرض، واستحق النار، { ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } أي: الواضح البين. فهذا حال المنافق، إن صلحت له دنياه أقام على العبادة، وإن فسدت عليه دنياه وتغيرت انقلب، ولا يقيم على العبادة إلا لما صَلَح من دنياه. وإذا أصابته شدّة أو فتنة أو اختبار أو ضيق، ترك دينه ورجع إلى الكفر. تفسير السعدي 534 . فلا تكن كعبد السوء إن أعطي رضي وإن منع قنط وسخط , بل وطن نفسك مع الصادقين المخلصين . ولا تجعل نفسك في زمرة هؤلاء المنتكسين , الذين بدلوا نعمة الله كفرا , وأحلوا النقم مكان النعم . ( 3 ) الرسالة الثالثة : \" أحب الأعمال إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ\": الله تعالى بحكته ورحمته لم يكلف الناس من العبادات والطاعات والتشريعات ما لا يطيقون , بل كلفهم بما يستطيعونه ويقدرون عليه , قال تعالى : \" لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (286) عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ؛ أنَهَا قَالَتْ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحَبُّ إلى اللَّهِ ؟ قَالَ : أدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ . وَقَالَ : اكْلُفُوا مِنَ الأعمال مَا تُطِيقُونَ. أخرجه أحمد 6/176 والبخاري 8/122 و\"مسلم\" 2/189. إن الكثير منا ليشعر بالتقصير ويؤنبه ضميره دائما لتقصيره في العبادات والتقرب من الله الطاعات فتأتيه مشاعر صادقة بعد موجة الندم تلك فنجده قد التزم بالأعمال الصالحة الكثيرة , فهو قد ألزم نفسه بالصوم المتواصل والقيام الدائم والذكر الكثير , حتى إنه يملاْ أيامه الأولى كلها بتلك الأعمال الصالحة ،،ولكنه وللأسف ما إن يمضي بعض الوقت إلا ونجده قد خفت همته وبدأ حماسه يقل ,وهذه آفة قد تعتري البعض منا ,, فما يأتي فجأة يذهب فجأة كما قيل،وهنا يقال لا ينبغي لمن كان يعمل صالحاً أن يتركه؛وليحرص على مداومته لتلك الأعمال الصالحة ولو كانت تلك الأعمال قليلة , فقليل دائم خير من كثير منقطع . عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ:قَالَ لِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يَا عَبْدَ اللهِ ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ، فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ. ( متفق عليه ) . إن المسلم الحق هو الذي يستغل مواسم الطاعات , وفترات إقبال العبادات , قال تعالى : \" وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) سورة إبراهيم . عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : الْتَمِسُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ كُلَّهُ ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ ، فَإِنَّ لِلَّهِ نفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَيُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ. قال الألباني في \" السلسلة الصحيحة \" 4 / 511 :رواه الطبراني في \" الكبير \" ( رقم - 720 ) . فالإيمان يزيد وينقص , يزيد بالطاعات وينتقص بالمعاصي والسيئات , فلا يمكن لٌيمان أن يسير على وتيرة واحدة بل لا بد من الزيادة والنقصان , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو . قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رِجَالٌ ، يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا . فَقَالَ : تِلْكَ ضَرَاوَةُ الإِسْلاَمِ وَشِرَّتُهُ ، وَلكُلِّ ضَرَاوَةٍ شِرَّةٌ ، وَلكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى اقْتِصَادٍ وَسُنَّةٍ ، فَلأُمٍّ مَا هُوَ، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي ، فَذَلِكَ الْهَالِكُ.أخرجه أحمد2/165(6539). والعاقل هو من يستغل فترة زيادة الإيمان , كان علي رضي الله عنه يقول : \" إن للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض . والمداومة على الخير وإن كان قليلاً أفضل عند الله تعالى من تركه بالكلية , فلرب شق تمرة تنقذ صاحبها من غضب الجبار , ومن دخول النار , عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ:مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ مَا قَدَّمَ ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلاَ يَرَى إِلاَّ النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، فَاتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ.أخرجه \"البُخَارِي\"8/14(6023) و\"مسلم\" 3/86(2312) . أيها الحبيب , لربما يوفق الله تعالى عبداً من خلقه إلى عمل من أعمال الخير يداوم عليه , ثم يقبضه وهو مقيم على هذا العمل الصالح فيدخل به الجنة , عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ ، قِيلَ : وَمَا اسْتَعْمَلُهُ ؟ قَالَ : يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ ، حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ. أخرجه أحمد 5/224(22295) . وعَبْد بن حُمَيْد (481). وأخيراً – أيها الغالي الحبيب - قل لنفسك :
لا تقل من أين ابدأ؟ * * * طاعة الله البداية
لا تقل أين طريقي؟ * * * شرعة الله الهداية لا تقل أين نعيمي؟ * * * جنة الله الكفاية لا تقل في الغد ابدأ * * * ربما تأتي النهاية اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني ، وذهاب همي وغمي , اللهم أعنا على ذكرك
وشكرك , وحسن عبادتك .
|
إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات رمضانيات. إظهار كافة الرسائل
الجمعة، 9 أغسطس 2013
رسائل ما بعد رمضان ....د. بدر عبد الحميد هميسه
السبت، 27 يوليو 2013
رمضان فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم
المسلم في عمره القصير أكرمه الله
بمواسم للخيرات، وأعطاه من شرف الزمان ما يستطيع به أن يسرع في السير إلى
مرضاته، وأن يعوض ما فاته من تقصير في حياته، إذا وُفِّق لاستغلال هذه
المواسم في الطاعات والعبادات والخيرات، ومن أهم هذه المواسم وأفضلها شهر
رمضان.
فرمضان شهر خير وبركة، حباه الله
تعالى بفضائل كثيرة، منها : أن الله - عز وجل - أنزل فيه القرآن هدى
للناس، ورحمة وشفاء للمؤمنين، قال الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} (البقرة: 185).
وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا
كان أول ليلة من رمضان صُفِّدَت الشياطين ومردة الجن، وغُلِّقَت أبواب
النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي
مناد كل ليلة يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار
وذلك كل ليلة) رواه البخاري.
وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنوات، قال النووي:
"صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين: لأنه فُرِضَ في شعبان
في السنة الثانية من الهجرة، وتُوفي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع
الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة".
ولم
يكن حاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان كحاله في غيره من الشهور، فقد
كان يومه في هذا الشهر مليئاً بالطاعات والقربات، وذلك لعلمه بما لهذه
الأيام والليالي من فضيلة خصها الله بها، وميزها عن سائر أيام العام،
والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان قد غُفِر له ما تقدم من ذنبه، إلا أنه
أشد الأمة اجتهادا في عبادة ربه وقيامه بحقه .
هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان :
إفطاره وسحوره :كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَّجِّل الفطر، ويفطر على رطبات يأكلهن
وترا, فإن لم يجد فعلى تمرات, فإن لم يجد فحسوات من الماء، وكان يقول صلى
الله عليه وسلم: (لا يزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما عجَّلوا الفِطرَ، عجِّلوا الفطرَ فإنَّ اليَهودَ يؤخِّرون) رواه ابن ماجه.
وأما
السحور فكان يؤخره حتى ما يكون بين سَحوره وبين صلاة الفجر إلا وقت يسير،
وكان من هديه تأخير السحور والمواظبة عليه, وحث أمته على ذلك وعدم تركه،
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري، وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية) رواه البخاري، قال ابن حجر في الفتح : " قال المهلب وغيره: " كانت العرب تقدر الأوقات بالأعمال، كقولهم: قدر حلب شاة، وقدر نحر جزور، فعَدَل زيد بن ثابت عن ذلك إلى التقدير بالقراءة، إشارة إلى أن ذلك الوقت كان وقت العبادة بالتلاوة "، وقال ابن عبد البر: " أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة " .
القرآن والصدقات :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، وذلك لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين
يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن،
فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح
المرسلة" رواه البخاري، فدل هذا الحديث
على زيادة جود النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان عن غيره من الأزمان،
فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس، ولكن أعلى مراتب جوده كانت
في رمضان .
صلاة القيام :قيام الليل من السنن والطاعات التي تتأكد في رمضان، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة، يطيل القراءة فيها جدا، كما ثبت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: (كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) رواه مسلم.
وقد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف من
صلاته كُتِب له قيام ليلة كاملة، لقوله صلى الله عليه وسلم: ( .. من قامَ معَ الإمامِ حتى ينصرفَ فإنه يعدلُ قيامَ ليلة ) رواه ابن ماجه، والشاهد من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ( من قام مع الإمام )، فإنه ظاهر الدلالة على فضيلة صلاة القيام (التراويح) في رمضان مع الإمام، ويؤيد هذا ما ذكره أبو داود، قال: سمعت أحمد يقول: "يعجبني أن يُصَلى مع الإمام ويوتر معه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قامَ معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ فإنَّهُ يعدلُ قيامَ ليلة) رواه ابن ماجه .
الاعتكـاف وليلة القدر :يُستحب
الاعتكاف في رمضان وغيره من أيام السنة، وأفضله في رمضان، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل،
فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) رواه مسلم، وكان من أسباب اعتكافه صلى الله عليه وسلم طلب ليلة القدر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري، فهي ليلة جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر، والمحروم من حُرِمَ خيرها، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (القدر:3).
وقد حث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه على الاجتهاد فيها في الطاعات، فعن أنس رضي الله عنه قال: دخل رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِمَها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) رواه ابن ماجه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري .
الأخلاق :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا, وقد قال الله تعالى عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الأخلاق بوجه عام، وخاصة في رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جُنَّة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل, فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم) رواه أبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: (منْ لَمْ يَدَعْ -يترك- قَوْلَ الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري .
أحداث وقعت في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان :ـ الوحي: نزل القرآن الكريم على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر رمضان، وجاء التصريح بذلك في قول الله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } (البقرة: 185).
ـ وفاة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: وذلك أيضاً في السنة العاشرة من المبعث وقبل الهجرة بنحو ثلاث سنين وهو المشهور.
ـ إرسال سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه: وهي سرية سيف البحر التي وقعت في شهر رمضان من السنة الأولى للهجرة.
ـ
غزوة بدر الكبرى: حيث وقعت في شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة في اليوم
السابع عشر، وقتل فيها من صناديد الكفر أبي جهل عمرو بن هشام، وأمية بن
خلف، والعاص بن هشام بن المغيرة، وغيّبوا في قليب بدر، وفي نفس الشهر من
نفس السنة وفي اليوم الخامس والعشرين وبعد عودته ـ صلى الله عليه وسلم ـ من
بدر مباشرة ، كانت سرية قتل عصماء بنت مروان التي كانت ممن يؤذي النبي صلى
الله عليه وسلم، وتعيب الإسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم.
ـ وفي رمضان من السنة الثانية للهجرة ماتت رقية رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج عثمان بن عفان رضي الله عنه.
ـ وفي السنة الثالثة للهجرة في شهر رمضان وُلِدَت فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الشهر من نفس السنة تزوج النبي صلى الله علية وسلم بزينب بنت خزيمة بنت الحارث رضي الله عنها التي لقبت بأم المساكين .
ـ وفي رمضان من السنة السادسة للهجرة كانت سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة .
ـ
ومن الأحداث الهامة التي غيرت وجه التاريخ والتي وقعت في رمضان من السنة
الثامنة للهجرة فتح مكة، وكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في
العاشر من رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه، وفي نفس السنة والشهر
أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه لهدم العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان، ثم أرسل ـ صلى الله عليه وسلم ـ سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة وذلك لست بقين من رمضان .
هذا
بعض هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان، وتلك هي طريقته وسنته فيه،
فحري بنا أن نعرف لشهر رمضان حقه, وأن نقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه
ولياليه، عسى أن نفوز برضوان الله، ويكتب الله لنا السعادة في الدنيا
والآخرة .. وما أحوجنا إلى الاقتداء بنبينا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ،
والتأسي به في عبادته وحياته، فالعبد وإن لم ولن يبلغ مبلغه، فليقارب
وليسدد، وليعلم أن النجاة في اتباعه، والفلاح في السير على طريقه، قال الله
تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21).
وقد صام النبي صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنوات، قال النووي: "صام رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان تسع سنين: لأنه فُرِضَ في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، وتُوفي النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة".
هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان :
القرآن والصدقات :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن، وذلك لقول ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة" رواه البخاري، فدل هذا الحديث على زيادة جود النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان عن غيره من الأزمان، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس، ولكن أعلى مراتب جوده كانت في رمضان .
صلاة القيام :قيام الليل من السنن والطاعات التي تتأكد في رمضان، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة، يطيل القراءة فيها جدا، كما ثبت من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها: (كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) رواه مسلم.
الاعتكـاف وليلة القدر :يُستحب الاعتكاف في رمضان وغيره من أيام السنة، وأفضله في رمضان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) رواه مسلم، وكان من أسباب اعتكافه صلى الله عليه وسلم طلب ليلة القدر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري، فهي ليلة جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر، والمحروم من حُرِمَ خيرها، قال تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} (القدر:3).
الأخلاق :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا, وقد قال الله تعالى عنه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4)، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الأخلاق بوجه عام، وخاصة في رمضان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصيام جُنَّة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل, فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم) رواه أبو داود. وقال صلى الله عليه وسلم: (منْ لَمْ يَدَعْ -يترك- قَوْلَ الزُّور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري .
أحداث وقعت في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان :ـ الوحي: نزل القرآن الكريم على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شهر رمضان، وجاء التصريح بذلك في قول الله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } (البقرة: 185).
ـ ومن الأحداث الهامة التي غيرت وجه التاريخ والتي وقعت في رمضان من السنة الثامنة للهجرة فتح مكة، وكان خروج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في العاشر من رمضان ودخل مكة لتسع عشرة ليلة خلت منه، وفي نفس السنة والشهر أرسل النبي صلى الله عليه وسلم سرية خالد بن الوليد رضي الله عنه لهدم العزى لخمس ليال بقين من شهر رمضان، ثم أرسل ـ صلى الله عليه وسلم ـ سرية سعد بن زيد الأشهلي إلى مناة وذلك لست بقين من رمضان .
هذا بعض هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رمضان، وتلك هي طريقته وسنته فيه، فحري بنا أن نعرف لشهر رمضان حقه, وأن نقدره حق قدره، وأن تغتنم أيامه ولياليه، عسى أن نفوز برضوان الله، ويكتب الله لنا السعادة في الدنيا والآخرة .. وما أحوجنا إلى الاقتداء بنبينا ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ، والتأسي به في عبادته وحياته، فالعبد وإن لم ولن يبلغ مبلغه، فليقارب وليسدد، وليعلم أن النجاة في اتباعه، والفلاح في السير على طريقه، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} (الأحزاب:21).
الاعتكاف وتربية النفس
ما
أحوج العبد إلى أن يخلو بنفسه في بعض الأوقات، ويركن إلى زاوية الفكر
والذكر يتأمل حاله فيصلحه، ويتأمل نعمة الله عليه فيحمده ويشكره، في عالم
ملأه الضجيج والاضطراب والفتن.
ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها.
وما
أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان، وفاحت منه
أريج الطاعات، فالناس بين ذاكر وقارئ ومصل، في هذا الجو الإيماني الفريد
يخلو العبد بربه ذاكراً شاكراً متفكراً في نعم الله عليه، فيجلس الأيام
والليالي وهو على هذه الحال، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ
جوانحه، لحظاتٍ لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف
الحياة المادية الجافة.
قدوته في ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان حريصاً على الاعتكاف وما تركه حتى قبض -كما قال الزهري
رحمه الله-، فكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة
أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً كما روى ذلك أبو داود،
وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف مرة فقضاه في شوال، وكان في
ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة
يلتمس ليلة القدر، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق
بربه عز وجل، وكان صلى الله عليه وسلم يتخذ لنفسه خباءً في المسجد، لمزيد
من التفرغ للعبادة والخلوة، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل.
لهذا
أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين،
مما يعينهم على الاستمرار في عمل الصالحات، والثبات في مسيرة الحياة،
ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه،
فلا يغيب عنه ولا يضل.
وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها: زيادة الصلة
الإيمانية بالله، وإخلاص العمل له، والتفرغ لعبادته وطاعته، وتربية النفس
وجهاد الهوى، والبعد عن الصوارف والشواغل، والإكثار من أنواع العبادات التي
تزكي النفس، وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة، ولهذا كان
مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه
الله: "عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع
عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه،
والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم
كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير
أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في
القبور حين لا أنيس له، ولا ما يُفرح به سواه، فهذا هو مقصود الاعتكاف
الأعظم".
ولذا، ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه
الغايات العظيمة، وألا يخرج من معتكفه خالي الوفاض، كحال من يجعل المساجد
مهجعاً للنوم، وعنوانا للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام!!.
كما
ينبغي له أن يعتني بأمور منها: المحافظة على ذكر الله، وخاصة المأثور منها
كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج،
ومن أعظم الذكر قراءة القرآن، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر
وخشوع وفهم، في الصلاة وفي غيرها، وأن يجعل له ورد لا يفرط فيه مع مضاعفة
الجهد.
وعليه أن يتجنب فضول الأكل، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول، قال عمر
رضي الله عنه: "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة"، والاعتكاف فرصة للمرء
ليُربي نفسه على التقلل والتزهد، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما
اعتادته.
وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة، فإن كثرة
الخلطة تقصر همة العبد، وتفقده لذة المناجاة، وتفوت المقصود من الخلوة
والاعتكاف، وهي مظنة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان، وقد تجر
إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك.
فاحرص أخي الصائم على
إحياء هذه السنة العظيمة، والاقتداء فيها بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم
وسلف الأمة الصالحين، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع
وانكسار، حتى تخرج منها وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا
لتلحق بركب المقبولين الفائزين، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين.
ما أحوجه إلى أن يخلد إلى محراب الإيمان ليعتكف فيه لا هربا من الحياة ومشكلاتها، ولكن تجديداً لقوة النفس وثقتها وإيمانها بربها.
وما أجمل أن يكون هذا الاعتكاف في شهر مبارك امتلأ بمعاني الإيمان، وفاحت منه أريج الطاعات، فالناس بين ذاكر وقارئ ومصل، في هذا الجو الإيماني الفريد يخلو العبد بربه ذاكراً شاكراً متفكراً في نعم الله عليه، فيجلس الأيام والليالي وهو على هذه الحال، ليشعر بلحظات من السعادة تغمر قلبه وتملأ جوانحه، لحظاتٍ لم يشعرها في عالم الصخب والضجيج بكل ما فيه من زخارف الحياة المادية الجافة.
قدوته في ذلك نبيه صلى الله عليه وسلم الذي كان حريصاً على الاعتكاف وما تركه حتى قبض -كما قال الزهري رحمه الله-، فكان صلى الله عليه وسلم يعتكف في مسجده في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً كما روى ذلك أبو داود، وترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف مرة فقضاه في شوال، وكان في ابتداء أمره يعتكف في العشر الأول من رمضان ثم الوسطى ثم العشر الأخيرة يلتمس ليلة القدر، فلما تبين له أنها فيها داوم على اعتكافه فيها حتى لحق بربه عز وجل، وكان صلى الله عليه وسلم يتخذ لنفسه خباءً في المسجد، لمزيد من التفرغ للعبادة والخلوة، وتفريغ القلب من الصوارف والشواغل.
لهذا أصبح الاعتكاف سنة لسائر المسلمين يعيشون فيه حياة ملؤها الإيمان واليقين، مما يعينهم على الاستمرار في عمل الصالحات، والثبات في مسيرة الحياة، ويصبح الاعتكاف للمسلم بمثابة بوصلة التصحيح التي تصوب له سيره تجاه هدفه، فلا يغيب عنه ولا يضل.
وللاعتكاف فوائد كثيرة أهمها: زيادة الصلة الإيمانية بالله، وإخلاص العمل له، والتفرغ لعبادته وطاعته، وتربية النفس وجهاد الهوى، والبعد عن الصوارف والشواغل، والإكثار من أنواع العبادات التي تزكي النفس، وتجعل المرء أكثر قدرة على مواجهة فتن الحياة، ولهذا كان مقصود الاعتكاف وروحه كما يقول ابن القيم رحمه الله: "عكوف القلب على الله تعالى، وجمعيته عليه، والخلوة به، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق والاشتغال به وحده سبحانه، بحيث يصير ذكره وحبه، والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته، فيستولي عليه بدلها، ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره، والتفكر في تحصيل مراضيه وما يقرب منه، فيصير أنسه بالله بدلاً عن أنسه بالخلق، فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لا أنيس له، ولا ما يُفرح به سواه، فهذا هو مقصود الاعتكاف الأعظم".
ولذا، ينبغي للمعتكف أن يراعي في اعتكافه تحصيل هذه الغايات العظيمة، وألا يخرج من معتكفه خالي الوفاض، كحال من يجعل المساجد مهجعاً للنوم، وعنوانا للتزاور وتجاذب أطراف الحديث والضحك وفضول الكلام!!.
كما ينبغي له أن يعتني بأمور منها: المحافظة على ذكر الله، وخاصة المأثور منها كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب والدخول والخروج، ومن أعظم الذكر قراءة القرآن، فليحرص المعتكف على أن يتفرغ لقراءته بتدبر وخشوع وفهم، في الصلاة وفي غيرها، وأن يجعل له ورد لا يفرط فيه مع مضاعفة الجهد.
وعليه أن يتجنب فضول الأكل، فإن قلة الطعام توجب رقة القلب وانكسار النفس، كما أنها تطلق المرء من قيود الكسل والدعة والخمول، قال عمر رضي الله عنه: "من كثر أكله لم يجد لذكر الله لذة"، والاعتكاف فرصة للمرء ليُربي نفسه على التقلل والتزهد، ويجاهدها على الاستغناء عن كثير مما اعتادته.
وعليه أن يحرص كذلك على تجنب فضول المخالطة، فإن كثرة الخلطة تقصر همة العبد، وتفقده لذة المناجاة، وتفوت المقصود من الخلوة والاعتكاف، وهي مظنة كثرة المزاح والتقليل من هيبة المكان والزمان، وقد تجر إلى بعض الآثام كالغيبة والكذب وغير ذلك.
فاحرص أخي الصائم على إحياء هذه السنة العظيمة، والاقتداء فيها بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الصالحين، وتوجه بقلبك وجوارحك إلى الله عز وجل في ذل وخضوع وانكسار، حتى تخرج منها وقد ازددت إيماناً وتقوى وقرباً من ربك جل وعلا لتلحق بركب المقبولين الفائزين، قبل أن تطوى الصحف وتوضع الموازين.
أصناف الناس فى رمضان
جعل الله سبحانه وتعالى شهر رمضان مضماراً لخلقه، يتسابقون فيه لطاعته، امتثالاً لقوله: {فاستبقوا الخيرات} (البقرة:148).
فسَبَق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا. وقد أخبر سبحانه عن ثلاثة مواقف لعباده في تلقي أوامره وشرعه، فقال سبحانه: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}
(فاطر:32) فأصناف الناس في تلقي شرعه سبحانه ثلاثة، منهم مقصر في حق
خالقه، وبعضهم آخذ بظاهر العبادة دون حقيقتها، وثالث عالم وعامل بحقيقتها
وحكمتها.
ومواقف الناس في صيام شهر رمضان ينطبق عليها ما تقرر سابقاً، وقد بينها الإمام الغزالي عندما اعتبر أن الناس في صوم رمضان على ثلاث درجات: صوم العامة، وصوم الخاصة، وصوم خاصة الخاصة.
أما
صيام الصنف الأول -وهو صوم العامة- فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة
فحسب، وليس وراء ذلك شيء. وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من
الناس بقوله: (رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) رواه الإمام أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني.
وأما
صوم الخاصة فهو كف الجوارح عن الآثام، كغض البصر عما حرم الله، وحفظ
اللسان عن الكذب والغيبة والنميمة، وكف السمع عن الإصغاء إلى الحرام، وكف
باقي الجوارح عن ارتكاب الآثام، وهذا الصنف ينطبق عليه قوله صلى الله عليه
وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يَصْخَب، فإن سابَّه أحد أو قاتله أحد فَلْيَقُلْ إني صائم) متفق عليه.
ثم إن من صفات هذا الصنف أنك تجد قلبه معلقاً بين الخوف والرجاء، مستحضراً قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} (المؤمنون:60)، إذ ليس يدري أيُقبل صومه، فيكون من أصحاب اليمين المقربين، أم يرد فيكون من أصحاب الشمال المبعدين المحرومين.
أما صوم خاصة الخاصة، فهو صوم القلب عن الأفعال الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله سبحانه بالكلية، وقد وصف الغزالي صاحب هذه الرتبة بأنه مقبل بكامل الهمة على الله، منصرف عما سواه، متمثلاً -في كل ذلك- قوله تعالى: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} (الأنعام:91)، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين من عباده المخلَصين.
فحقيق
بالمسلم أن يربأ بنفسه عن صوم العوام -وهو صوم البطن والفرج- وأن يأخذ
بنفسه إلى مراتب صوم الخواص، ليكون من المقربين عند رب العالمين،
وَلِيَصْدُقَ عليه قوله تعالى: {أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون} (الأحقاف:16)، والله الموفق.
أخطاء فى الصوم
شرع الله الصوم لغاية عظيمة، هي تحصيل تقوى الله جل وعلا، وتزكية النفوس، وتهذيب الأخلاق، فليست الغاية من الصوم إدخال الضرر أو المشقة على العباد، وكلما كان الصوم موافقاً للأحكام الشرعية والآداب المرعية كلما كان أكثر ثمرة وأعظم أجراً، ومع الأسف الشديد فإن بعض الصائمين لا يلتزمون هذه الأحكام والآداب فتصدر منهم الأخطاء والمخالفات التي تؤثر على صومهم أو تنقص أجره وثوابه، وهناك بعض الأخطاء الشائعة التي ينبغي للصائم التنبه لها والحذر منها:
أولاً: عدم إدراك البعض لفضائل هذا الشهر الكريم، فيستقبلونه كغيره من شهور العام، وقصارى اهتمام بعضهم به أن يستقبله بشراء الأطعمة والمشروبات بدلاً من الاستعداد للطاعة والاقتصاد ومشاركة الفقراء والمحتاجين.
ثانياً: التأفف من دخول شهر رمضان، وتمني ذهابه وسرعة زواله، وذلك لما يشعر به من ثقل الطاعة على نفسه والحدِّ من شهواتها، فلا يستشعر معنى التعبد وحلاوة الطاعة، وربما صام مجاراة للناس وتقليداً وتبعية، فيكون بذلك قد حرم نفسه الاستفادة المثلى من هذا الشهر الكريم.
ثالثاً: عدم التفقه في أحكام الصيام وعدم السؤال عنها، فإن صوم رمضان فريضة وعبادة يجب على المسلم أن يعرف كيف يؤديها على الوجه الصحيح المقبول، فيعرف الأركان والواجبات والسنن والمكروهات والمفطرات.
رابعاً: عدم تجنب المعاصي أثناء صيامهم، فتجد الصائم يتحرز من المفطرات الحسية كالأكل والشرب والجماع لكنه لا يتحرز من الغيبة والنميمة واللعن والسباب والنظر إلى المحرمات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.
خامساً: ترك بعض السنن ظنًّا بعدم شرعيتها حال الصيام، كترك المضمضة والاستنشاق؛ خوفاً من وصول الماء إلى الحلق، مع أن المنهيَّ عنه إنما هو المبالغة التي يخشى معها وصول الماء إلى الجوف، فعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) رواه الترمذي وغيره، ومثل ذلك ترك السواك بعد الزوال؛ تحرجاً من الإثم، مع أن الصحيح أن السواك مشروع للصائم قبل الزوال وبعده.
سادساً: ومن هذا القبيل تحرج البعض من بلع الريق في نهار رمضان لظنه أنه إذا بلع بصاقه فقد فسد صومه، وهذا ليس بصحيح، إذ لم يثبت في الشرع أن بلع البصاق من المفطرات التي يبطل الصوم بها.
سابعاً: عدم تبييت النية لصيام الفرض من الليل أو قبل طلوع الفجر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له) رواه النسائي، وفي رواية: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له). والمشروع من ذلك أن يبيت النية في نفسه من غير تلفظٍ بها.
ثامناً: تعمد الأكل والشرب مع أذان الصبح أو بعده، والذي ينبغي على المسلم أن يحتاط لصومه، فيمسك بمجرد أن يسمع الأذان.
تاسعاً: تخصيص هذا الشهر بالطاعة والاستقامة دون غيره، فما أن ينقضي الشهر حتى يعود بعض الناس إلى ما كانوا قد اعتادوه من المعصية والمخالفات، وهو خطأ عظيم يدل على عدم إدراكهم لحقيقة شهر رمضان، وضعف تأثيره في نفوسهم، فإن رب الشهور واحد، والله جل وعلا حذر من معصيته ومخالفة أوامره ونواهيه في كل وقت، ولا يزال المرء يتقلب في منازل العبودية ومدارجها حتى يأتيه اليقين من ربه.
عاشراً: اتخاذ هذا الشهر فرصة للنوم والكسل في النهار وما يترتب عليه من إضاعة الصلوات أو تأخيرها عن وقتها، والسهر في الليل على ما يسخط الله ويغضبه من لهو ولعب ومشاهدة القنوات، فتضيع بذلك على الإنسان أشرف الأوقات فيما لا فائدة فيه بل فيما يعود عليه بالضرر في العاجل والآجل.
حادي عشر: تحرج بعض الصائمين من أن يصبح جنباً وهو صائم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.
ثاني عشر: سوء الخلق وسرعة الغضب والطيش في نهار رمضان بسبب الجوع وخلاء البطن، مع أن المفترض أن يهذب الصوم أخلاق الصائم، ويضبط مشاعره وانفعالاته متمثلاً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنَّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحدٌ، أو شاتمه، فليقل: إني صائم) رواه البخاري ومسلم.
ثالث عشر: ما يلاحظ في أول الشهر من كثرة المصلين والمقبلين على العبادة وقراءة القرآن، ثم لا يلبث أن يتسلل الفتور إليهم فيخبو هذا الحماس في آخر الشهر الذي يفترض أن يضاعف فيه الجهد لما للعشر الأواخر من مزية على غيرها، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر (شدَّ المئزر، وأحيا الليل، وأيقظ أهله) رواه ابن خزيمة في صحيحه.
أولاً: عدم إدراك البعض لفضائل هذا الشهر الكريم، فيستقبلونه كغيره من شهور العام، وقصارى اهتمام بعضهم به أن يستقبله بشراء الأطعمة والمشروبات بدلاً من الاستعداد للطاعة والاقتصاد ومشاركة الفقراء والمحتاجين.
ثانياً: التأفف من دخول شهر رمضان، وتمني ذهابه وسرعة زواله، وذلك لما يشعر به من ثقل الطاعة على نفسه والحدِّ من شهواتها، فلا يستشعر معنى التعبد وحلاوة الطاعة، وربما صام مجاراة للناس وتقليداً وتبعية، فيكون بذلك قد حرم نفسه الاستفادة المثلى من هذا الشهر الكريم.
ثالثاً: عدم التفقه في أحكام الصيام وعدم السؤال عنها، فإن صوم رمضان فريضة وعبادة يجب على المسلم أن يعرف كيف يؤديها على الوجه الصحيح المقبول، فيعرف الأركان والواجبات والسنن والمكروهات والمفطرات.
رابعاً: عدم تجنب المعاصي أثناء صيامهم، فتجد الصائم يتحرز من المفطرات الحسية كالأكل والشرب والجماع لكنه لا يتحرز من الغيبة والنميمة واللعن والسباب والنظر إلى المحرمات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.
خامساً: ترك بعض السنن ظنًّا بعدم شرعيتها حال الصيام، كترك المضمضة والاستنشاق؛ خوفاً من وصول الماء إلى الحلق، مع أن المنهيَّ عنه إنما هو المبالغة التي يخشى معها وصول الماء إلى الجوف، فعن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) رواه الترمذي وغيره، ومثل ذلك ترك السواك بعد الزوال؛ تحرجاً من الإثم، مع أن الصحيح أن السواك مشروع للصائم قبل الزوال وبعده.
سادساً: ومن هذا القبيل تحرج البعض من بلع الريق في نهار رمضان لظنه أنه إذا بلع بصاقه فقد فسد صومه، وهذا ليس بصحيح، إذ لم يثبت في الشرع أن بلع البصاق من المفطرات التي يبطل الصوم بها.
سابعاً: عدم تبييت النية لصيام الفرض من الليل أو قبل طلوع الفجر، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له) رواه النسائي، وفي رواية: (من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له). والمشروع من ذلك أن يبيت النية في نفسه من غير تلفظٍ بها.
ثامناً: تعمد الأكل والشرب مع أذان الصبح أو بعده، والذي ينبغي على المسلم أن يحتاط لصومه، فيمسك بمجرد أن يسمع الأذان.
تاسعاً: تخصيص هذا الشهر بالطاعة والاستقامة دون غيره، فما أن ينقضي الشهر حتى يعود بعض الناس إلى ما كانوا قد اعتادوه من المعصية والمخالفات، وهو خطأ عظيم يدل على عدم إدراكهم لحقيقة شهر رمضان، وضعف تأثيره في نفوسهم، فإن رب الشهور واحد، والله جل وعلا حذر من معصيته ومخالفة أوامره ونواهيه في كل وقت، ولا يزال المرء يتقلب في منازل العبودية ومدارجها حتى يأتيه اليقين من ربه.
عاشراً: اتخاذ هذا الشهر فرصة للنوم والكسل في النهار وما يترتب عليه من إضاعة الصلوات أو تأخيرها عن وقتها، والسهر في الليل على ما يسخط الله ويغضبه من لهو ولعب ومشاهدة القنوات، فتضيع بذلك على الإنسان أشرف الأوقات فيما لا فائدة فيه بل فيما يعود عليه بالضرر في العاجل والآجل.
حادي عشر: تحرج بعض الصائمين من أن يصبح جنباً وهو صائم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم.
ثاني عشر: سوء الخلق وسرعة الغضب والطيش في نهار رمضان بسبب الجوع وخلاء البطن، مع أن المفترض أن يهذب الصوم أخلاق الصائم، ويضبط مشاعره وانفعالاته متمثلاً قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الصوم جُنَّةٌ، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابَّه أحدٌ، أو شاتمه، فليقل: إني صائم) رواه البخاري ومسلم.
ثالث عشر: ما يلاحظ في أول الشهر من كثرة المصلين والمقبلين على العبادة وقراءة القرآن، ثم لا يلبث أن يتسلل الفتور إليهم فيخبو هذا الحماس في آخر الشهر الذي يفترض أن يضاعف فيه الجهد لما للعشر الأواخر من مزية على غيرها، وقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر (شدَّ المئزر، وأحيا الليل، وأيقظ أهله) رواه ابن خزيمة في صحيحه.
الجمعة، 26 يوليو 2013
سنن الصوم وآدابه
الأدب عنوان فلاح المرء وسعادته في الدنيا والآخرة, وأكمل الأدب وأعظمه الأدب مع الله سبحانه, ولذلك شُرع لكل عبادة في الإسلام آداب ينبغي على المسلم الحفاظ عليها ومراعاتها؛ فالصلاة لها آداب, والحج له آداب, والصوم كذلك له آداب عظيمة، لا يتم على الوجه الأوفق إلا بها, ولا يكمل إيمان العبد إلا بتحقيقها.
والعبادات وإن كانت تصح من غير الإتيان بآدابها وسننها إلا أنها تبقى ناقصة الأجر، قليلة الأثر، ولأجل هذا الملحظ شُرعت السنن والآداب لتكميل النقص الذي يطرأ على الفرائض والواجبات.
وقد جاءت الشريعة بكف اللسان عن المحرمات من غيبة ونميمية وكذب وسفه وعدوان في كل وقت وحين، إلا أن الكف عن هذه الأمور يتأكد في رمضان، لمنافاتها لحقيقة الصوم والغاية منه، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذٍ ولا يجهل، فان سابَّه أحد أو قاتله أحد فليقل إني امرؤ صائم) رواه البخاري ومسلم، و(الرفث) هو: الكلام الفاحش، قال الإمام أحمد رحمه الله: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه، قال: وكانوا إذا صاموا -يقصد السلف الصالح- قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحداً.
وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فعلى الصائم أن يحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات, ويحفظ أذنه عن الاستماع للغناء وآلات اللهو, ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم, فليس من العقل والحكمة أن يتقرب العبد إلى ربه بترك المباحات من الطعام والشراب والجماع , وهو لم يتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليه في كل حال, من الكذب والظلم والعدوان, وارتكاب المحرمات، ومن فعل ذلك كان كمن يضيِّع الفرائض، ويتقرب بالنوافل.
كما يستحب للصائم بذل الصدقة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: (كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فَلَرَسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري ومسلم.
ومن السنن المشروعة في الصيام، تناول السحور وتأخيره، لما في ذلك من عون على صيام النهار، قال صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم، وقال في الحديث الآخر: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر) رواه مسلم.
يقول زيد بن ثابت: "تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة"، متفق عليه، وهو يدل على استحباب تأخير السحور.
كما يستحب للصائم تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه. وأن يفطر على رطبات إن تيسر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي.
ومن الأمور المسنونة للصائم الدعاء عند فطره، وفي الحديث: (ثلاثة لا ترد دعوتهم -وذكر منهم- والصائم حين يفطر) رواه الترمذي، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام عند الإفطار قوله: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى) رواه أبو داود.
وبهذا يتبين أن حقيقة الصيام ليست مجرد الإمساك عن المفطرات الحسية فحسب, فإن ذلك يقدر عليه كل أحد, كما قال بعضهم: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام"، ولكن حقيقة الصيام ما أخبر عنه جابر رضي الله عنه بقوله: "إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم, ودع أذى الجار, وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك, ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".
فاحرص -أخي الصائم- على الالتزام بهذه الآداب والمسنونات، واجتنب المحرَّمات والمكروهات، ففي ذلك حفظ لصومك، ومرضاة لربك، وزيادة في أجرك.
والعبادات وإن كانت تصح من غير الإتيان بآدابها وسننها إلا أنها تبقى ناقصة الأجر، قليلة الأثر، ولأجل هذا الملحظ شُرعت السنن والآداب لتكميل النقص الذي يطرأ على الفرائض والواجبات.
وقد جاءت الشريعة بكف اللسان عن المحرمات من غيبة ونميمية وكذب وسفه وعدوان في كل وقت وحين، إلا أن الكف عن هذه الأمور يتأكد في رمضان، لمنافاتها لحقيقة الصوم والغاية منه، وفي الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذٍ ولا يجهل، فان سابَّه أحد أو قاتله أحد فليقل إني امرؤ صائم) رواه البخاري ومسلم، و(الرفث) هو: الكلام الفاحش، قال الإمام أحمد رحمه الله: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه، ولا يماري، ويصون صومه، قال: وكانوا إذا صاموا -يقصد السلف الصالح- قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا، ولا نغتاب أحداً.
وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
فعلى الصائم أن يحفظ بصره عن النظر إلى المحرمات, ويحفظ أذنه عن الاستماع للغناء وآلات اللهو, ويحفظ بطنه عن كل مكسب خبيث محرم, فليس من العقل والحكمة أن يتقرب العبد إلى ربه بترك المباحات من الطعام والشراب والجماع , وهو لم يتقرب إليه بترك ما حُرِّم عليه في كل حال, من الكذب والظلم والعدوان, وارتكاب المحرمات، ومن فعل ذلك كان كمن يضيِّع الفرائض، ويتقرب بالنوافل.
كما يستحب للصائم بذل الصدقة للمحتاجين من الفقراء والمساكين، وفي الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم: (كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان، فَلَرَسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) رواه البخاري ومسلم.
ومن السنن المشروعة في الصيام، تناول السحور وتأخيره، لما في ذلك من عون على صيام النهار، قال صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم، وقال في الحديث الآخر: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر) رواه مسلم.
يقول زيد بن ثابت: "تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة"، متفق عليه، وهو يدل على استحباب تأخير السحور.
كما يستحب للصائم تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه. وأن يفطر على رطبات إن تيسر؛ لحديث أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن رطبات فتمرات، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء) رواه الترمذي.
ومن الأمور المسنونة للصائم الدعاء عند فطره، وفي الحديث: (ثلاثة لا ترد دعوتهم -وذكر منهم- والصائم حين يفطر) رواه الترمذي، وثبت عنه عليه الصلاة والسلام عند الإفطار قوله: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى) رواه أبو داود.
وبهذا يتبين أن حقيقة الصيام ليست مجرد الإمساك عن المفطرات الحسية فحسب, فإن ذلك يقدر عليه كل أحد, كما قال بعضهم: "أهون الصيام ترك الشراب والطعام"، ولكن حقيقة الصيام ما أخبر عنه جابر رضي الله عنه بقوله: "إذا صمت، فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم, ودع أذى الجار, وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك, ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء".
فاحرص -أخي الصائم- على الالتزام بهذه الآداب والمسنونات، واجتنب المحرَّمات والمكروهات، ففي ذلك حفظ لصومك، ومرضاة لربك، وزيادة في أجرك.
أخطاء فى الإفطار
وقت الإفطار في رمضان هو الوقت الذي يكون فيه الصائم قد استنفد الكثير من طاقته الجسمية، والفكرية، والعاطفية، ما يدفع البعض إلى القيام ببعض الأخطاء التي لا تليق بأخلاق الصائم وآداب الصيام، وإليك هي:
أولاً: تأخير تناول الإفطار بعد أن يدخل وقته، وهو خلاف السنَّة التي جاءت بتعجيل الفطر إذا دخل الوقت، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه.
ثانياً: ومن ذلك أن بعض الصائمين لا يفطر إلا بعد أن ينتهي المؤذن من أذانه احتياطاً، وهو من التنطع والتكلف الذي لم يُطَالَب به العبد.
ثالثاً: ومن الأخطاء انشغال بعض الصائمين بالإفطار عن إجابة المؤذن، والسنة للصائم وغيره أن يتابع المؤذن عند سماعه ويقول مثل قوله، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) متفق عليه، ولا يلزم الصائم أن يقطع أكله أو شربه من أجل المتابعة، بل يتابعه مع مواصلة الإفطار، حيث لم يرد نهي عن الأكل حال متابعة المؤذن وترديد الأذان.
رابعاً: ومن الأخطاء غفلة بعض الصائمين عن الدعاء عند الإفطار، مع أن هذا الموطن من مواطن إجابة الدعاء، ومن الغبن والحرمان أن يضيع العبد على نفسه هذه الفرصة العظيمة يقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا ترد دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه أحمدوصححه الألباني، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) رواه أبو داود.
خامساً: ومن الأخطاء الإكثار والتوسع في تنويع الطعام والشراب حال الإفطار دون حاجة، ما قد يجر إلى الإسراف الذي نهى الله عنه، كما أن الإكثار من الأكل والشرب يثقل الإنسان عن العبادة وأداء الصلاة بخشوع وحضور قلب، وهو خلاف ما شرع له الصوم.
سادساً: ما يفعله بعض الصائمين من الفطر على ما حرم الله كالسجائر وغيرها من الخبائث، ولا شك أن الصوم فرصة عظيمة للتخلص من هذه الأمور، تدريب للإنسان على ترك المألوفات التي تعودها، فمن استطاع أن يتركها نهاراً كاملا، لا يعجزه -بالصبر والعزيمة- الإقلاع عن هذه الخبائث في ليله أيضاً، حتى إذا انتهى رمضان كان قد تعود على تركها، فيسهل عليه المداومة والاستمرار على ذلك.
أولاً: تأخير تناول الإفطار بعد أن يدخل وقته، وهو خلاف السنَّة التي جاءت بتعجيل الفطر إذا دخل الوقت، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) متفق عليه.
ثانياً: ومن ذلك أن بعض الصائمين لا يفطر إلا بعد أن ينتهي المؤذن من أذانه احتياطاً، وهو من التنطع والتكلف الذي لم يُطَالَب به العبد.
ثالثاً: ومن الأخطاء انشغال بعض الصائمين بالإفطار عن إجابة المؤذن، والسنة للصائم وغيره أن يتابع المؤذن عند سماعه ويقول مثل قوله، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) متفق عليه، ولا يلزم الصائم أن يقطع أكله أو شربه من أجل المتابعة، بل يتابعه مع مواصلة الإفطار، حيث لم يرد نهي عن الأكل حال متابعة المؤذن وترديد الأذان.
رابعاً: ومن الأخطاء غفلة بعض الصائمين عن الدعاء عند الإفطار، مع أن هذا الموطن من مواطن إجابة الدعاء، ومن الغبن والحرمان أن يضيع العبد على نفسه هذه الفرصة العظيمة يقول صلى الله عليه وسلم: (ثلاث دعوات لا ترد دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه أحمدوصححه الألباني، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: (ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله) رواه أبو داود.
خامساً: ومن الأخطاء الإكثار والتوسع في تنويع الطعام والشراب حال الإفطار دون حاجة، ما قد يجر إلى الإسراف الذي نهى الله عنه، كما أن الإكثار من الأكل والشرب يثقل الإنسان عن العبادة وأداء الصلاة بخشوع وحضور قلب، وهو خلاف ما شرع له الصوم.
سادساً: ما يفعله بعض الصائمين من الفطر على ما حرم الله كالسجائر وغيرها من الخبائث، ولا شك أن الصوم فرصة عظيمة للتخلص من هذه الأمور، تدريب للإنسان على ترك المألوفات التي تعودها، فمن استطاع أن يتركها نهاراً كاملا، لا يعجزه -بالصبر والعزيمة- الإقلاع عن هذه الخبائث في ليله أيضاً، حتى إذا انتهى رمضان كان قد تعود على تركها، فيسهل عليه المداومة والاستمرار على ذلك.
أخطاء فى السحور
تناولُ السَّحُور من السنن التي حث عليها رسول الله عليه وسلم، وقد جاء في ذلك قوله: (تسحروا، فإن في السحور بركة) رواه البخاري ومسلم. وقد فرط بعض المسلمين في هذه السُّنَّة، وأفرط البعض الآخر فيها، فوقعوا في أخطاء نشير إليها تالياً:
أولاً: ترك بعض الناس السحور، وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه السحور، ثم إنه قد حث عليه وجعله فارقا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، يقول عليه الصلاة والسلام: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) متفق عليه، ويقول عليه الصلاة والسلام: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السَّحَر) رواه مسلم، وعلاوة على ما تقدم، فإن في السحور عون على الصيام، فلا ينبغي تركه.
ثانياً: تعجيل السحور وتقديمه في منتصف الليل أو قبل الفجر بساعة أو ساعتين، وهو خلاف السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَجِّلوا الإفطار، وأخِّروا السحور) رواه الطبراني وصححه الألباني. والسنة أن يكون السحور في وقت السَّحَر قبيل طلوع الفجر بقليل؛ ومنه سمي السحور سحوراً، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحَّرَا، فلما فرغا من سَحُورهما قام النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الصلاةِ فصلَّى، فسُئِل أنس: كم كان بين فراغِهما من سَحُورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: "قدْرَ ما يقرأ الرجل خمسين آية" رواهالبخاري.
ثالثاً: الاستمرار في الأكل والشرب مع أذان الصبح وهو يسمع النداء، والواجب أن يحتاط العبد لصومه، فيمسك بمجرد أن يسمع أذان المؤذن.
رابعاً: الإفراط في تناول طعام السَّحور، حيث إن الإفراط في تناول السَّحور يؤدي إلى انحطاط الجسم، وهذا بدوره يفضي إلى التثاقل عن أداء الواجبات، وهو ما ينافي الحكمة من الصيام، إذ إن على المسلم أن يستثمر شهر رمضان لزيادة الطاعات، والإكثار من القربات، وكل ما ينافي هذا المقصد فهو أمر مذموم.
خامساً: النوم بعد تناول السَّحور مباشرة، وهو من العادات السيئة جداً، حيث إن هذه العادة تؤدي إلى أضرار صحية، فضلاً عما فيها من تضيعٍ لصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفةٍ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكوث في المسجد بعد صلاة الفجر؛ لذكر الله إلى أن تطلع الشمس
أولاً: ترك بعض الناس السحور، وهذا خلاف السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه السحور، ثم إنه قد حث عليه وجعله فارقا بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، يقول عليه الصلاة والسلام: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة) متفق عليه، ويقول عليه الصلاة والسلام: (فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السَّحَر) رواه مسلم، وعلاوة على ما تقدم، فإن في السحور عون على الصيام، فلا ينبغي تركه.
ثانياً: تعجيل السحور وتقديمه في منتصف الليل أو قبل الفجر بساعة أو ساعتين، وهو خلاف السنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عَجِّلوا الإفطار، وأخِّروا السحور) رواه الطبراني وصححه الألباني. والسنة أن يكون السحور في وقت السَّحَر قبيل طلوع الفجر بقليل؛ ومنه سمي السحور سحوراً، فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحَّرَا، فلما فرغا من سَحُورهما قام النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الصلاةِ فصلَّى، فسُئِل أنس: كم كان بين فراغِهما من سَحُورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: "قدْرَ ما يقرأ الرجل خمسين آية" رواهالبخاري.
ثالثاً: الاستمرار في الأكل والشرب مع أذان الصبح وهو يسمع النداء، والواجب أن يحتاط العبد لصومه، فيمسك بمجرد أن يسمع أذان المؤذن.
رابعاً: الإفراط في تناول طعام السَّحور، حيث إن الإفراط في تناول السَّحور يؤدي إلى انحطاط الجسم، وهذا بدوره يفضي إلى التثاقل عن أداء الواجبات، وهو ما ينافي الحكمة من الصيام، إذ إن على المسلم أن يستثمر شهر رمضان لزيادة الطاعات، والإكثار من القربات، وكل ما ينافي هذا المقصد فهو أمر مذموم.
خامساً: النوم بعد تناول السَّحور مباشرة، وهو من العادات السيئة جداً، حيث إن هذه العادة تؤدي إلى أضرار صحية، فضلاً عما فيها من تضيعٍ لصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفةٍ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكوث في المسجد بعد صلاة الفجر؛ لذكر الله إلى أن تطلع الشمس
رمضان فى نيجيريا
مع ثبوت هلال رمضان يتجمع المسلمون في نيجيريا في احتفال حاشد وكبير يطوف شوارع المدن الرئيسة، يدقون الطبول، ويرددون الأغاني ابتهاجًا بقدوم شهر الخير، شهر الصيام والقيام وشهر الجود والإحسان .
يعتمد المسلمون في نيجيريا في ثبوت شهر رمضان على رؤيتهم الخاصة لهلال رمضان، فهم لا يتبعون أو يقلدون أي دولة أخرى ثبت لديها شهر رمضان ما لم يثبت رؤية الهلال عندهم .
ومن العادات الشائعة عند مسلمي نيجيريا أن تتناول الأسر المتجاورة وجبة الإفطار معًا؛ فتجمع الصواني والأواني من البيوت وتوضع في أماكن قريبة من المساجد، وبعد أن يؤدي الجميع صلاة المغرب جماعة، يجلس الرجال يتناولون طعام إفطارهم معًا، وأيضًا تجلس النساء معًا في المكان الذي خصص لهن لتناول طعام إفطارهن .
ومن أشهر الأكلات الرمضانية في هذا البلد المسلم أكلة ( العصيدة ) وهي أكلة تصنع مع ( اللحم ) وتعد من أفخر الأكلات التي تعد خلال هذا الشهر الكريم. وأيضًا هناك أكلة تسمى ( الدويا ) وهي تحضر من ( اللحم ) و( الأرز ) و( القمح ) وإلى جانب هذه الأكلات الشهيات توجد سلطة الخضار، ويسمونها ( أذنجي ) مع ( اللوبيا ) .
وبعد الإفطار يذهب الرجال والنساء إلى المساجد لتأدية صلاة العشاء والتراويح، ولسماع دروس الوعظ، ويعودون إلى منازلهم حوالي منتصف الليل .
ومن العادات عند مسلمي نيجيريا في صلاة التراويح تخصيص كل ليلة من ليالي رمضان بصلوات خاصة، وأذكار معينة، إضافة إلى الاجتماع لقراءة أذكار فضائل كل ليلة من ليالي الشهر المبارك .
ويعظم المسلمون النيجيريون ليلة القدر، وهم يميلون إلى الاعتقاد بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان .
ويبدأ السحور في ساعة متأخرة من الليل. ومن الأكلات المشهورة في وجبة السحور ( التو ) وهي عبارة عن صلصة الأرز والخضار، و( العصيدة ) ثم اللبن والشاي .
رمضان فى السنغال
دولة السنغال من دول العالم الإسلامي، حيث يشكل المسلمون فيها نسبة عالية، تصل إلى ( 96% ) من مجموع السكان البالغ عددهم ستة عشر مليون نسمة تقريبًا .
مع غروب يوم التاسع والعشرين من شعبان ، يخرج معظم المسلمين في السنغال لالتماس هلال رمضان، وهم يحافظون على هذه السُّنَّة، ويعتمدون عليها في إثبات هلال رمضان؛ ومع هذا الحرص منهم، فإن بعض أتباع الطرق الصوفية في تلك البلاد - وهي كثيرة - تعتمد على أقوال أئمتها في إثبات هلال رمضان، ولا تعول وراءها على قول سواها، ومن هنا لم يكن عجبًا أن نرى اختلافًا وخلافًا في إثبات هلال رمضان بين مكان وآخر في تلك البلاد .
والمسلمون في السنغال كغيرهم من المسلمين في بقاع الأرض كافة يستقبلون شهر رمضان بكل شوق واهتمام وترقب، ويعتبرونه الفرصة النادرة التي يجب اغتنامها، فعلى كل واحد منهم أن يجتهد في هذا الشهر المبارك، ويتدارك ما قصر وفرط قبله من الأعمال .
واستقبال أهل السنغال لرمضان عادة يكون بعدة أمور، منها:
- أن العلماء يعقدون اجتماعًا عامًا لوضع برامج المحاضرات والدروس خلال هذا الشهر الكريم، خاصة الدروس التي ستبث عبر الإذاعة، وهذا الاجتماع عادة يكون في الأسبوع الأخير من شهر شعبان .
- ومنها أن كل مسلم هناك يعتبر نفسه مسؤولاً عن ترقب هلال شهر رمضان، فتجد المسلمين هناك في جميع أنحاء البلاد بعد غروب يوم التاسع والعشرين من شعبان، يقفون جماعات جماعات لرؤية هلال رمضان، ولا يرتاح أحد منهم حتى يعلم الخبر بثبوت الشهر أو عدم ثبوته .
ومن أهم العادات التي يتميز بها أهل السنغال في هذا الشهر؛ أنه إذا تأكد ثبوت رمضان لديهم، سارع الجميع بالدعاء بعضهم لبعض بالخير والصلاح والفلاح .
ومن معهود المسلمين هناك في هذا الشهر كثرة الدروس والمحاضرات؛ فتجد أكثر الأحياء السكانية تخصص أماكن خاصة لإلقاء المحاضرات الرمضانية، حيث تكون بعض هذه المحاضرات يومية، وبعضها الآخر مرتين في الأسبوع .
ويرتب في كل مسجد عادة برنامج لإلقاء دروس القرآن والتفسير، حيث تبدأ دورس التفسير في كل المساجد من بعد صلاة الظهر وتستمر إلى صلاة العصر. ويرافق ذلك في بعض المساجد برنامج لإلقاء بعض المحاضرات التثقيفية والتعلمية .
أما صلاة التراويح فتقام في كل المساجد، وتصلى ثمان ركعات في أغلب المساجد، ويشارك العديد من النساء في حضور تلك الصلاة، وأكثر تلك المساجد تلتزم بختم القرآن الكريم مرتين: مرة في صلاة التراويح، ومرة في صلاة التهجد، والتي تكون في العشر الأواخر من رمضان. وغالبًا ما يتخلل صلاة التراويح كلمة وعظ وإرشاد من إمام المسجد، أو من بعض العلماء في تلك البلاد .
وأهل السنغال بصفة عامة يحترمون شهر رمضان، حتى إن أهل الفسوق والفجور والعصيان ينتهون عما يقترفونه من سيئات ومنكرات خلال هذا الشهر احترامًا له. وفي حال ظهور من أهل المعاصي ما يخل بحرمة هذا الشهر من معصية الله - وهذا قلما يحدث - أنكر عليه الجميع. كما وإن غير المسلمين في تلك البلاد - وهم قلة - لا يتدخلون من قريب أو بعيد بأمر المسلمين .
ويتميز الشعب السنغالي في رمضان بالحركة في النهار والسكون في الليل، حتى إن سيارات النقل العام لا تعمل أثناء الليل إلا القليل منها، فتجد حركة السير شبه معدومة من بعد الغروب وحتى الفجر. والناس هناك يعودون إلى منازلهم عقب انتهائهم من أداء صلاة التراويح، وهم يأوون إلى فرشهم مبكرين، وعادة السهر عندهم لا تعرف طريقًا إليهم .
والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان قليل فاعله في السنغال، غير أن المسلمين السنغاليين يترقبون بشوق ليلة القدر، وهي عندهم ليلة السابع والعشرين، حيث يجتمعون في المساجد، ويمضون أغلب تلك الليلة في قراءة القرآن الكريم، ولا يخرجون منها إلا بعد أداء صلاة فجر تلك الليلة .
والشباب السنغاليون يجتهدون في هذا الشهر في العبادة والطاعة، وحضور مجالس العلم المنتشرة في جميع مساجد البلاد. ولا يجد الفراغ واللهو طريقًا إلى الكثير منهم، وهذا مما يحمد الله عليه .
ويبدأ المسلمون في السنغال فطورهم على الماء، أو على أي شراب ساخن، إذ يرون أن الشراب الساخن هو الأنسب لمعدة الصائم من الشراب البارد .
ثم وجبات الإفطار عندهم تختلف من مكان لآخر، فلكل مكان طعامه المفضل، وذوقه الذي يميل إليه، ومثل ذلك يقال في وجبة السحور، التي لا يزال المسلمون هناك حريصين على التمسك بها .
ويحرص الأغنياء في تلك البلاد على إقامة موائد الإفطار الخاصة لإطعام المساكين والفقراء. كما يبادر الناس بأنفسهم إلى إخراج زكاة فطرهم، وتوزيعها إلى مستحقيها من أفراد المجتمع السنغالي المسلم .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










